الشيخ محمد هادي معرفة

163

تلخيص التمهيد

تَرى مِنْ فُطُورٍ » « 1 » . أمّا لفظتا « جنوب » و « شمال » فهما اسما خاصّ لا يفيدان العموم ولا سيّما في الإثبات . كما أنّ من شأن الرياح أن تعفو الآثار وتمحوها محواً ، لا أن تستحكمها وتنسجها نسجاً كما نسجه امرؤ القيس في عقليّته الغائرة ! قال الباقلّاني : وضرورة الشعر دلّته على هذا التعسّف « 2 » ! ذكر السيد صدر الدين ابن معصوم المدني بشأن حُسن الابتداء ، أنّ من شرائطه التأنّق في الكلام ، فيأتي بأعذب الألفاظ ، وأجزلها وأرقّها ، وأسلسها سبكاً ، وأتقنها مبنىً ، وأوضحها معنىً ، خالياً من الحشو والركاكة والتعقيد . قال : وقد أطبق علماء البيان على أنّ القرآن في مفتتحات سوَره ومطالع مقاطع آية أتى بأحسن وجوه الكلام وأبلغها ، وأجودها سلاسةً ، وأسبكها نظماً ، وأوفاها بغرض البيان ، وبذلك قد فاق الأقران . يدلّك على ذلك مقارنته مع مطالع سائر الكلام من خطب وقصائد فصحاء العرب يومذاك . هذا امرؤ القيس تراه مجيداً في الشطر الأوّل من مطلع معلّقته ، حيث وقف واستوقف ، وبكى واستبكى ، وذكر الحبيب والمنزل . وهو من كثير المعنى في قليل اللفظ . لكنّه هبط كلامه في الشطر الأخير ، حيث أتى بألفاظ لا طائل في ذكرها ، سوى الإبعاد عن مقصود الكلام . فلا تناسب بين الشطرين من بيت واحد هو مطلع قصيدة قد جَدَّ فيها جِدّه ، فيما زُعم ! « 3 » ومما عيب على امرئ القيس أيضاً قوله : وهرّ تصيد قلوب الرجال * وأفلت منها ابن عمرو وحُجُر

--> ( 1 ) . الملك : 3 . ( 2 ) . إعجاز القرآن بهامش الإتقان : ج 2 ص 13 - 15 . ( 3 ) . راجع أنوار الربيع : ج 1 ص 35 .